وهكذا صار يتطاول بما عنده ويكذب على ابن عباس ، ويظهر أنّه اتصل بنجدة الحروري ، فأقام عنده ستة أشهر كما في ( تهذيب التهذيب ) ، وتسعة أشهر في مقدمة صحيح البخاري ( هدي الساري ) ، ثمّ أتى ابن عباس فسلم عليه ، فقال ابن عباس : ( قد جاء الخبيث ) ، وكان يحدّث برأي نجدة (1).
ولم أقف على سبب مفارقته لمولاه ابن عباس وذهابه إلى نجدة الحروري وإقامته عنده ستة أشهر ، أو تسعة أشهر ، ولابدّ لذلك من سبب؟!
ومهما كان ذلك السبب فالذي لا شك فيه بأنّه ساءت العلاقة بينه وبين مولاه ابن عباس ، حتّى فارقه فذهب إلى نجدة الخارجي فأقام عنده تلك الفترة الطويلة ، ولمّا عاد إلى مولاه قال فيه : ( قد جاء الخبيث ) (2) ، ثمّ هو صار يحدّث برأي نجدة.
وذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير ، وقال : ( سمعت يحيى بن معين يقول : إنّما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة ، لأنّ عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية.
وسمعت مصعباً يقول : كان عكرمة يرى رأي الخوارج وأدعى على عبد الله بن عباس أنّه كان يرى رأي الخوارج ) (3).
____________________
(1) تهذيب التهذيب 7 / 267 ، هدي الساري 2 / 193.
(2) لقد صحفّت كلمة الخبيث في تهذيب التهذيب بكلمة ( الحديث ) وهو من التحريف المتعمد فيما أراه ، وما أثبتناه هو الصحيح ، والمروي في هدي الساري 2 / 193.
(3) التاريخ الكبير1 / 194.




