أقول : وهذا من مرسلات ابن عباس كما يقول غير واحد ، منهم ابن كثير في تفسيره ، فقال : ( هذا حديث غريب ، وسياق عجيب ، وهو من مرسلات ابن عباس ، فإنّه لم يشهد أُحُداً ولا أبوه ... ) (1).
وقد أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث سليمان بن عليّ وصحّحه هو والذهبي ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث سليمان ، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها ، وأخرجه أحمد بسند صحيح كما في هامشه (2) ، وفي ( الدر المنثور ) نسبه لابن المنذر والطبراني (3).
ومن أحاديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) (4) ، ومن المعلوم أنّ إنشقاق القمر كان بمكة وفيه نزلت سورة : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) (5) ، وقد أخرجه البخاري ومسلم كما في هامش حديث الطبراني (6) ، فالحديث صحيح سنداً وإن قيل عن سنّ ابن عباس يومئذٍ ما يجعله من مرسلاته. وقد وثّقت الخبر في كتابي ( مزيل اللبس عن مسألتي شق القمر وردّ الشمس ).
ومن أحاديث عبيد الله عن ابن عباس ما أخرجه الطيالسي في مسنده
____________________
(1) تفسير ابن كثير 1 / 412.
(2) مسند أحمد 4 / 209 ( 2609 ) وفي الهامش تعقيب لمحققه نافع فليراجع.
(3) الدر المنثور 2 / 14.
(4) المعجم الكبير10 / 04.
(5) القمر / 1.
(6) المعجم الكبير 10 / 04 ( 10734 ).




