على أنّ ثمة روايات ورد فيها ذكر إختلافهما في النقل وفي الفهم.
فمن ذلك مثلاً : ما رواه سعيد بن مرجانة قال : ( جلست إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ... ) (1) ، فبكى حتّى سمعت نشيجه ، فقمت حتّى أتيت ابن عباس فأخبرته بما تلا ابن عمر ، فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها حين نزلت ما وجد عبد الله ، فأنزل الله عزوجل : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) (2) فكانت الوسوسة ممّا لا طاقة للمسلمين به ، وصار الأمر بعد إلى قضاء الله إنّ للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل ) (3).
وروى السيوطي في ( الدر المنثور ) ، قال : ( وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنّ عمر لقيه حزيناً ، فسأله عن هذه الآية ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) (4)؟ فقال : ما لكم ولهذه ، إنّما هذه لمشركين قريش وأهل الكتاب ) (5).
38 عبد الله بن عمر وبن عثمان القرشي الأموي.
____________________
(1) البقرة / 284.
(2) البقرة / 286.
(3) المعرفة والتاريخ 1 / 404.
(4) النساء / 123.
(5) الدر المنثور 2 / 227 ط افست اسلامية.




