غضباً شديداً حتّى همّ بقتله ، فقيل له أنت في حرم الله وحرم رسوله ولا يمكن ذلك.
فقال له : يا طاووس ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال : وما الذي صنعت؟ فازداد غضباً وغيظاً.
قال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تقبّل يدي ، ولم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، ولم تكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : كيف أنت يا هشام ، قال : أمّا ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك ، فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب عليّ.
وأمّا قولك : لم تقبّل يدي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ( لا يحلّ لرجل أن يقبّل يد أحد إلاّ امرأته من شهوة أو ولده من رحمة ).
وأمّا قولك : لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، فليس كلّ الناس راضين بإمرتك ، فكرهت أن أكذب.
وأمّا قولك : لم تكنني ، فإنّ الله تعالى سمّى أنبياءه وأولياءه ، فقال : ( يَايَحْيَى ) (1) ، ( يَا عِيسَى ) (2) ، وكنى أعداءه فقال : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) (3).
وأمّا قولك : جلست بإزائي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه يقول :
____________________
(1) مريم / 12.
(2) آل عمران / 55.
(3) المسد / 1.




