مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 6 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 494

يخاف في الله لومة لائم (1) فقد روى ابن عساكر في تاريخه من طريق عمير عبيد بن رفاعة قال : ( مرّ على عبادة بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر ، فقال : ما هذه؟ أزيت؟ قيل : لا بل خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر منها راوية إلاّ بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له : أما تمسك عنا أخاك عبادة؟ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأمّا بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلاّ شتم أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنا أخاك.

فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة ، فقال له : يا عبادة مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل ، فإنّ الله يقول : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ) (2) ، قال : يا أبا هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنّة ، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بايعناه عليها ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفى الله له

____________________

(1) سنن البيهقي 5 / 277.

(2) سورة البقرة / 143.

الصفحة 207 من 494