ما يسمع قول ابن مسعود : ( ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الاّ كان لبعضهم فتنة ) (1).
وجاء في صحيح البخاري في كتاب العلم في باب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم ، حديث أبي الطفيل عن عليّ عليه السلام قال : ( حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله ) (2).
فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم ، فقد روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج في خبر عن مجالد بن سعيد قول الشعبي في ابن عباس : ( وكان عند ابن عباس دفاين علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم ) (3).
أنماط من المسائل دلّت على الإحتياط في جواب السائل
1 وكان من مناهجه التربوية لتلاميذه قوله : ( إذا سأل أحدكم فلينظر كيف يسأل ، فإنّه ليس أحد إلاّ وهو أعلم بما سأل عنه من المسؤول ) (4).
2 وكانت عنده فراسة يعرف بها قيمة سائله من مسألته ، وهو القائل : ( ما سألني رجل عن مسألة إلاّ عرفت أفقيه هو أو غير فقيه ) (5).
3 وكانت شهرته العلمية في البلاد الإسلامية مدعاة لورود المسائل
____________________
(1) صحيح مسلم 1 / 9 ط صبيح.
(2) صحيح البخاري 1 / 37 ط بولاق.
(3) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ونحو ذلك في الشافي للمرتضى / 242 ط حجرية.
(4) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 183.
(5) جامع بيان العلم لابن عبد البر 1 / 139 ط الثانية المحققة سنة 1388 ه.




