وهكذا تبقى أساطير أبي الجلد مبثوثة في التراث الإسلامي بدون حدّ ، يتلقفها الزوامل ممّن لا يحسنون صنعاً في روايتها ، وصارت مدعاة لسخرية المستشرقين ، فدسّوا آنافهم في تقييم التراث الإسلامي الأصيل ، من خلال ما فيه من الدخيل ، من دون إنصاف ، وبصلف وإعتساف.
2 رواية أبي نعيم في ترجمته بسنده عنه حديثاً رواه عن الصحابي معقل بن يسار ، مع أنّ ذلك الحديث النبوي الشريف كان يرويه عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( إذا زالت الشمس ، وفاءت الأفياء ، وراحت الأرواح ، فاطلبوا إلى الله حوائجكم فإنّها ساعة الأوابين ثمّ تلا : ( فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ) (1) ) (2).
وأخيراً نستعرض للقارئ آراء آخرين في أبي الجلد ، وهم من فقهاء الحاكمين ، الذين خبطوا في تعيين الأئمة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش منهم :
1 قال ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) : ( وقد روى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبي بحر قال : كان أبو الجلد جاراً لي فسمعته يقول يحلف عليه : إنّ هذه الأمة لن تهلك حتّى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدي ودين الحق ، منهم رجلان من أهل البيت أحدهما
____________________
(1) الإسراء / 25.
(2) التمهيد لابن عبد البر 19 / 22.




