مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 6 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 494

يكشف عنها أبو الجلد؟ وهل كان السؤال عن السماء فيه من الغموض ما لم يكن يعرفه ابن عباس طيلة عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده حتّى نزل البصرة سنة 36 ه بعد واقعة الجمل ، فتفطّن إلى أن يسأل أبا الجلد الذي كان يأتيه طيلة سنتين عن السماء ، فأجابه : موج مكفوف. أيّ كشف جديد هداه إليه أبو الجلد!!

ولا تقف مهزلة أبي الجلد عند هذا الحد ، بل اتسع الخرق فروى لنا أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ( العظمة ) بسنده عن عامر وهذا هو الشعبي قال : ( أرسل ابن عباس ( رضي الله عنهما ) إلى أبي الجلد يسأله عن السماء من أيّ شيء هو (؟) وعن البرق والصواعق ، فقال : أمّا السماء فإنّها من ماء مكفوف ، وأمّا البرق فهو تلألؤ الماء ، وأمّا الصواعق فمخاريق يزجر بها السحاب ... اه ) (1).

ولقد مرّ بنا قريباً جواب أبي الجلد عن السماء وأنّه كان مشافهة يحدّثه بها ابن عباس في داره في السنتين اللتين زعم أنّه كان ابن عباس يحدثه بها. فما باله صار يرسل إليه كما يقول الشعبي فهل كان ابن عباس نسيّاً فأعاد السؤال؟ أو أنّها قضية مكذوبة ، ولقد كان الشعبي كذّاباً (2) ، على أنّ تفسيره البرق في روايته يختلف عما مرّ عنه ، فرواية عطاء عنه عند الطبري حيث فسّر البرق بالماء.

____________________

(1) العظمة 4 / 1287 ، قال عبد الرحمن بن يحيى العلمي اليماني في كتابه ( الانوار الكاشفة / 116 ط السلفية ) : كتاب العظمة تكثر فيه الرواية عن الكذابين والساقطين والمجاهيل ).

(2) راجع عليّ إمام البررة 2 / 323.

الصفحة 149 من 494