ميسرة ، قال : حدّثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن الفرات ، عن أبيه ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد ، فقال : الرعد ريح ) (1) ، وأورد الطبري بنفس السند المكاتبة مرّة أخرى وفيها السؤال عن البرق (2).
وقد مرّ أن قلت أن الروايتين هما رواية واحدة لمكاتبة واحدة يُسأل فيها عن الرعد وعن البرق ، فرّق بينهما الطبري تبعاً لذكرهما في الآية المباركة.
ومهما يكن فإنّ محقق التفسير قال بعد توثيق رجال السند : ( ولكن روايته الفرات عن ابن عباس منقطعة ، إنّما هو يروي عن التابعين ) (3). هذا من ناحية السند.
ولننظر ماذا في المتن من وهن؟
إنّ متون الروايات الثلاث التي تضمنت المكاتبة في السؤال عن الرعد ، نجد الجواب متفاوتاً ، ففي الأولى كان الرعد مَلَكاً ، وفي الثانية والثالثة صار ريحاً ، فكيف نطمئنّ إلى صحة المروي فيهما؟
ثمّ ما بال ابن عباس إن كان يجهل حقاً ما هو الرعد وما هو البرق يكتب إلى أبي الجلد البعيد عنه ليسأله عن الرعد ما هو؟ وهو قد كان يكفيه مَن كان هو أقرب إليه وهو بمرأى منه ومسمع ، ومنتدى
____________________
(1) نفس المصدر 1 / 341.
(2) نفس المصدر 1 / 343.
(3) نفس المصدر 1 / 341.




