وقال ابن خلدون ( ت 808 ه ) : « وما ينقل من انّ معاوية قد دس السم إلى الإمام الحسن على يد زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة وحاشا لمعاوية ذلك » (1) (؟!!)
وعلى ما أسس الأولون جرى التالون مستبعدين صدور مثل ذلك من معاوية أو من يزيد ، ولم أجد عندهم من المفيد ما يزيد ، لذلك لم أذكرهم بأسمائهم رغبة عنهم ، ويبقون في دائرة الاستبعاد ، ما داموا قد اختاروه لأنفسهم وفي صدورهم الريب ، وليس هذا من بطن الغيب.
والآن رداً عليهم وعلى من سبقهم من النافين ، كابن كثير ، والذهبي ، وابن خلدون الّذي زاد في الطنبور نغمة فقال في ذلك : « فهو من أحاديث الشيعة وحاشا لمعاوية ذلك » ، أذكر قائمة بأسماء جمهرة كبيرة من المؤرخين السابقين المثبتين لحادثة السم ، وفيهم مَن أكدّ ضلوع معاوية في الجريمة ، وجميعهم ليسوا من الشيعة الّذين اتهمهم ابن خلدون. وقد رتبتهم حسب تسلسل وفياتهم على القرون كما يلي :
القرن الثاني :
1 عامر الشعبي ( ت 103 ه ) قال : « ومصداق هذا القول أنّ الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد عملت شربتُه ، وبلغ أمنيته ، والله لا يفي بما وعد ، ولا يصدق فيما يقول » (2).
2 قتادة بن دعامة ( ت 117 118 ه ) قال : « سمّت ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن عليّ وكانت تحته ورشيت على ذلك مالاً » (3).
____________________
(1) تاريخ ابن خلدون 2 / 187 ط دار الكتاب اللبناني.
(2) تذكرة الخواص / 121 ط حجرية.
(3) المستدرك على الصحيحين 3 / 176.




