وإلاّ القيته عليكم فأخذوا التوراة معذرين ، فرده الله تعالى إلى موضعه فذلك قوله تعالى : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ) (1) الآية ، وأمّا الشجرة الّتي نبتت من غير ماء فشجرة اليقطين الّتي أنبتها الله تعالى على يونس ( عليه السلام ) ، وأمّا الشيء الّذي تنفس بلا روح فالصبح قال الله تعالى : ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) (2) ، وأمّا اليوم فعمل ، وأمّا أمس فمثل ، وأمّا غد أجل ، وبعد غد فأمل ، وأمّا البرق فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب بها السحاب ، وأمّا الرعد فاسم الملك الّذي يسوق السحاب وصوته زجرة ، وأمّا المجرة فأبواب السماء ومنها ما يفتح أبواب السماء ، وأمّا المحو الّذي في القمر فقول الله تعالى ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ) (3) ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل.
قال العاصمي : فبعث معاوية بهذا التفسير إلى هرقل ملك الروم. وفي ذلك قال البراء بن عازب القرشي :
سأل الهرقل ابن هندعن عجائبه | عند التخلف فيه فروة الناس | |
لمّا أتته أضاقت من مخانقه | حتى استغاث جهاراً بابن عباس | |
لمّا جلا غيّها عنه ونورّها | باهى الهرقل بما أعيي على الناس | |
هذا لعمرك أمر ليس ينفعه | علم ابن هند وما بالحق من باس |
وقال معاوية لابن عباس : ويح لك يا بن عباس إذا دفنت تحت التراب أيّ علم دفن معك ، وان قريشاً لتغبط بك ، بل جميع العرب بل أمة محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
____________________
(1) الأعراف / 171.
(2) التكوير / 18.
(3) الاسراء / 12.




