مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 505

ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد قال : « وفي كتاب زياد إلى معاوية يخبره بطعن عبد الله بن عباس في خلافته » ، وكرر ذكره في مكان آخر (1) وانّه كتب إليه : « انّ عبد الله بن عباس يُفسد الناسَ عليّ ، فإن أذنت لي أن أتوعّده فعلتُ.

فكتب إليه : انّ أبا الفضل وأبا سفيان كانا في الجاهلية في مسلاخ واحد وذلك حلفٌ لا يحلّه سوء رأيك ( أدبك ) » (2).

أقول : إنّ من معاني المسلاخ : الإهاب ، وهو الجلد ، والثوب ، ومنه سلخت المرأة ثوبها نزعته ، ومن المجاز : فلان حمار في مسلاخ إنسان ، وفي حديث عائشة ما رأيت امرأة أحبّ اليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة ، وتمنت أن تكون في هيئتها وطريقتها ، ورجل سليخ مليخ شديد الجماع ولا يلقح (3).

فيا هل ترى أنّ معاوية أشار على استحياء ، ومن طرف خفي إلى أنّ العباس وأبا سفيان كانا في الجاهلية في مسلاخ واحد ، يعني بذلك كناية عن إتيانهما معاً إلى هند أمه؟ والّذي يقرّب الينا هذا المعنى الكنائي وربّ كناية أبلغ من تصريح ما صرح به لابنه يزيد حين جرى بينه وبين إسحاق بن طابة بن عبيد كلام بين يدي معاوية وهو خليفة فقال يزيد لاسحاق : إن خيراً لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنة أشار يزيد إلى أنّ أم إسحاق كانت تتهم ببعض بني حرب فغالطه إسحاق : إن خيراً لك أن يدخل بنو العباس كلّهم الجنة ، فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك؟ قال : قصدت شين إسحاق قال : وهو كذلك أيضاً ، قال :

____________________

(1) العقد الفريد 5 / 11.

(2) نفس المصدر 4 / 206.

(3) تاج العروس 2 / 262 سلخ.

الصفحة 58 من 505