فصرت كالمسلوب ، والمسلوب لا حمد له ، وهذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم.
قال : فأقبل عليه ابن عباس فقال : والله ما منحتنا شيئاً حتى سألناه ، ولا فتحتَ لنا باباً حتى قرعناه ، ولئن قطعتَ عنا خيرك ، الله أوسع منك ، ولئن أغلقتَ دوننا بابك ، لنكفنّ أنفسنا عنك.
وأمّا هذا المال فليس لك منه إلاّ ما لرجل من المسلمين ، ولنا في كتاب الله حقّان : حقّ في الغنيمة ، وحقّ في الفيء ، فالغنيمة ما غُلبنا عليه ، والفيء ما احتبيناه ، ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك منا زائر ، يحمله خفّ ولا حافر. أكفاك أم أزيدك؟
قال : كفاني فإنّك لا تفرّ ولا تشج. ( وفي لفظ البلاذري : فإنّك تكوي ولا تغوي ).
فقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب :
ألا أبلغ معاوية بن صخر | فإنّ المرء يعلم ما يقول | |
لنا حقان حقّ الخمس وافٍ | وحقّ الفيء جاء به الرسول | |
فكلّ عطية وصلت الينا | وإن سحبت لخدعتها الذيول | |
ففي حكم القران لنا مزيد | على ما كان لا قال وقيل | |
أنأخذ حقنا وتريد حمدا | له هذاك تأباه العقول | |
فقال له ابن عباس مجيبا | فلم يدر ابن هند ما يقول | |
فلا تَهجِ ابنَ عباس مجيبا | فإنّ جوابه جدع أصيل » |




