وصدق ، تحقيقاً لما أخبر به جده الصادق المصدوق ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فإن تلك الستة الأشهر هي المكمّلة لتلك الثلاثين ، فكانت خلافته منصوصاً عليها وقام عليها اجماع من ذكر فلا مرية في حقيّتها ، ولذا ناب معاوية عنه ، وأقرّ له بذلك كما ستعلمه ممّا يأتي قريباً في خطبته حيث قال : إن معاوية نازعني حقاً وهو لي دونه فنظرت إصلاح الأمة وقطع الفتنة ... » (1).
3 قال أبو الثناء الألوسي في تفسيره في تفسير قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْيَانًا كَبِيرًا ) (2) :
« وقد اجتمعت لمعاوية أقطار البلاد الإسلامية كلّها بعد أن صالح الحسن ابن عليّ ( رضي الله عنه ) ، فسمى نفسه أمير المؤمنين ، ولكنه لم يسر مسيرة مَن عرفنا من أمراء المؤمنين ، وإنّما جعل الخلافة ملكاً ، وأورثها ابنه من بعده ، استباح أشياء حرّمها الله في القرآن ، فاستلحق زياداً ، ورغب به عن أبيه عبيد ، والله ينهى أشدّ النهي في القرآن عن هذا الاستلحاق وأمثاله في قوله في سورة الأحزاب : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (3).
____________________
(1) الصواعق المحرقة / 133 ط محققة.
(2) الإسراء / 60.
(3) الأحزاب / 4 5.




