فلكم نشرتَ من العلوم صحائفاً | متلوةً تعنو لها الأذقان | |
ولكم هديتَ من الضلالة حائراً | لم يستبن سبل الهدى حيران | |
ولكم كشفتَ من الغوامض سرّها | للناس من آي حوى الفرقان | |
لا غرو لو عشتَ القرون مخلدا | ذكراً حميداً كلّه إحسان | |
فلأنتَ حي في فنون معارف | بصحائف لم تبلها الأزمان |
* * *
يا مجزل الإحسان برّك واسع | كالغيث قد سالت به الوديان | |
عفواً إذا ما كنت فيك مقصّراً | ومبيّناً ما شابه النقصان | |
هذا جناي وما جنيتُ مجازفاً | فلقد أتيتُ بما أتى البرهان | |
خمسون عاماً قد دأبتُ وممعناً | في البحث حتى ملّني الأخوان | |
حسبي بهذا أن يكون بضاعتي | أرجو بها أن يثقل الميزان | |
فتثيبني عند النبيّ شفاعةً | ولدى الوصي مكانةً ازدان | |
ويضمني والحبر أقربُ منزل | عند الآله وعفوه الغفران | |
أنت الشفيعُ فلا تخيّب حاجتي | حيث الشفيع وبرّه الإحسان | |
لا شك ترعاني وترعى صحبتي | حسبي بما قد قلت فيك ضمان |
* * *
يا حبر أمتي المجيدة إنّني | ما زلت بالحقّ السنيّ أُزان | |
ها قد حبوت لباب قبري شاخصاً | نحو السماء ليعفو الرحمان | |
وقطعتُ من عمري سنيناً نيّفت | ما قد قطعتَ وجازه الحسبان | |
والمرء مهما قيل فيه معمَّر | لابدّ يوماً ينتهي الإنسان |




