أفهل رأوا في هجرها ومرخَّصاً | منع الوصيةِ مَن هم الخوّان | |
إيهاً عصيّ الدمع حدّثنا بما | أشجاك حتى فاضت العينان | |
تبكي الرزية حين قالوا ضلة | قلبَ النبيّ أصابه الهُجران | |
لم ذا التنازع وهو ينشد صحبَه | صُمّت لهم عن سمعه آذان؟ | |
ماذا جرى حتى أرقت على الثرى | دمعاً تحدّر قيل فيه جُمان؟ | |
لولاك ما عُرف الحديث وشأنُه | كم ذا المعالمُ لفّها الكتمان | |
أو ليس في يوم الغدير ولايةً | مشهودةً قد لفّها النكران؟ | |
حدّث أبا العباس فيما قد جرى | قد كنت في البيت الّذي قد كانوا | |
هل صحّت الأخبار حين أتوكم | بالجزل حتى قد بدا الدخان | |
أفهل رأيتَ عجاجةً لم يّطفها | غير الدماء يقولها سفيان؟ (1) | |
كثر الحديث وما أتى من نثّه | فيه الأسى فليطوه النسيان |
* * *
حدّث لمن عايشت بعد محمّد | عن خير مَن سادت به عدنان | |
حتى إذا مات النبيُّ لزمتَ مَن | هو نفسُه وشهيدك القرآن | |
صاحبته طفلاً وكهلاً شاخصاً | سلماً وحرباً ضمكم تحنان | |
حدّث أبا العباس عمّا قلته | كم نفثة صُكّت لها الآذان | |
فوقفت في صفّ الإمام تحوطه | حرفاً وسيفاً ما أقتضى الميدان | |
ونصرت حيث الخالفين تقدموا | بمواقف هاجت لها الأحزان | |
حاججت في أمر الإمامة عصبةً | جحدت بما قد شاده القرآن |
____________________
(1) قال أبو سفيان بعد بيعة أبي بكر : أرى عجاجة لا يطفئها إلاّ دم. تاريخ الطبري 3 / 209.




