يُفني البِلا جسداً ويبقى بعده | للمرء ذكرٌ ما أتت أزمان | |
يحيى بذكر الخالدات لدى الورى | تُروى ليَحيى ذكرَها الإنسان | |
يا راسخاً في العلم زيّنه التقى | علماً وحلماً زانك الإيمان | |
فاهنأ أبا العباس يزجيك الثَنا | صوراً صحاحاً دونها البرهان | |
أخلاقك الغراء شعّت رفعة | أنوار علمك زَيتها القرآن | |
إيهاً أبا العباس هذي مدحتي | مني الفخار ومنكمُ الإحسان |
* * *
يا ناهلاً للعلم من صفو الهدى | بمدينة وببابها تزدان | |
فقتَ الصحابَ بما سمعتَ وعيتَه | لم تلهك الأسواق والبعران | |
فمدينة العلم النبيّ صحبته | فسبقتَ من سبقت به الأسنان | |
وحباك من نبع النبوة منهلاً | ما زال ثراً سيله غُدران | |
ونعمتَ في بيت النبوة برهةً | فتقاصرت عن شأوها الأزمان | |
لا غروَ لو فقتَ الصحابَ روايةً | قلبٌ عقولٌ بالسؤال لسان (1) | |
أنّى يكون السابقون دراية | لو وازنوك لما استوى الميزان |
* * *
إيه ابن عباسٍ فدعني سائلاً | عما كتبتُ فهل به بهتان | |
هل صحّ عندك ما رأيتَ وما روي | فيما أتى الشيخانِ أو نكران | |
كيف المواثيق الّتي قد أبرمت | عهد النبي ، وبعده مَن خانوا |
____________________
(1) قال عمر بن الخطاب : عبد الله فتى الكهول ، له لسان سؤول ، وقلب عقول. الاستيعاب 3 / 935 ومصادر أخرى.




