والمستظرف للأبشيهي (1). إلاّ أنّ عبد الرزاق في المصنف بلفظ : « لأن أقرأ البقرة وأرتلها أحبّ إليَّ من أن أهذّ القرآن كلّه » (2).
ومهما يكن اللفظ فقد دلّ على التزام في أدب التلاوة ، وترغيب في أدب التعليم للآخرين ، وهو في هذا كان نموذجاً فذّاً ، حيث كان من رأيه على حد قوله : « تذاكر العلم بعض ليلة أحبّ إليَّ من إحيائها » ، وعقب على هذا القول منه ابن القيّم فقال : « وفي مسائل إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل قوله : تذاكر العلم بعض ليلة الخ أيّ علم أراد؟
قال : هو العلم الّذي ينتفع به الناس في أمر دينهم ، قلت : في الوضوء والصلاة والصوم والحج والطلاق ونحوها؟
قال : نعم. وقال لي إسحاق بن راهويه هو كما قال أحمد » (3).
وأتاه رجل فقال يا بن عباس كيف صومك؟ قال أصوم الإثنين والخميس ، قال : ولم؟ قال : لأنّ الأعمال ترفع فيها وأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم (4).
وروى البيهقي في شعب الإيمان خبر اعتكافه في المسجد النبوي الشريف وإنّ رجلاً أتاه في حاجة فخرج معه لقضائها ، ثمّ روى ما دلّ على فضل قضاء الحاجة على فضل الأعتكاف ، وذكر في ذلك حديثاً عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ودمعت عيناه عند ذكر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) (5). وسوف نذكر الخبر بتمامه في الحلقة الثالثة في فقهه إن شاء الله.
____________________
(1) المستظرف للأبشيهي 1 / 18.
(2) المصنف لعبد الرزاق 2 / 489.
(3) أتحاف السادة المتقين للزبيدي 1 / 138 ط دار الكتب العلمية بيروت.
(4) سير أعلام النبلاء 3 / 236.
(5) شعب الإيمان 2 / ورقة 29 أ نسخة مصورة ( ميكروفلم ) بمكتبتي.




