وروي عن عطاء : « أنّ رجلاً دخل على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية إلى آخرها : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) (1).
فقال ابن عباس : قد علمت أنّ الله أهلك الّذين أخذوا الحيتان وأنجى الّذين نهوهم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوهم ولم يواقعوا المعصية ، وهي حالنا » (2).
أمّا الحديث عن أنحاء عباداته فمن نافلة القول الإسهاب فيه ، وحسبنا ما مرّ من عكوفه على التهجّد ليلاً بالصلاة وتلاوة القرآن.
ولا ننسى قوله : « ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة والقلب ساه » (3). وفي عوارف السهروردي : « ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة » (4).
وقوله : « لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام » (5).
كما لا ننسى قوله في تلاوة القرآن : « لأن أقرأ البقرة وآل عمران في ليلة أرتّلهما وأتدبّرهما وأتفكر فيهما أحبّ إليَّ من أن اقرأ القرآن كلّه هذرمة » هكذا ورد اللفظ في ربيع الأبرار (6) ، وصفوة الصفوة (7) ، وشرح النهج للمعتزلي (8) ،
____________________
(1) الأعراف / 165.
(2) التبيان للطوسي 5 / 19.
(3) رواه ابن أبي الدنيا في التفكر نقلاً عن موسوعة آثار الصحابة 3 / 48 ، والغزالي في الإحياء 3 / 214 و 4 / 364.
(4) أتحاف السادة المتقين 3 / 44.
(5) منهاج العابدين للغزالي / 35 ط مصر سنة 1327 ، وطبقات الشعراني 1 / 22.
(6) ربيع الأبرار باب الدين وما يتعلّق به ( نسخة الرضوية ونسخة السماوي ).
(7) صفوة الصفوة 1 / 317.
(8) شرح النهج للمعتزلي 2 / 477.




