3 روى ابن حجر في الإصابة في ترجمة جندب بن عمرو بن حممة عن ابن دريد بسنده عن الشعبي قال : « كنا عند ابن عباس وهو في صُفة زمزم يفتي الناس إذ قام إليه أعرابي فقال : أفتيتهم فأفتنا.
قال : هات؟ قال : ما معنى قول الشاعر؟
لذي الحكم قبل اليوم ما تقرع العصا | وما عُلّم الإنسان إلاّ ليُعلما |
فقال ابن عباس : ذاك عمرو بن حمممة الدوسي قضى بين العرب ثلثمائة سنة فكبر ، فألزموه السابع أو التاسع من ولده ، فكان إذا غفل قرع له العصا ، فلمّا حضره الموت اجتمع إليه قومه ، فأوصاهم بوصية حسنة فيها حَكَم » (1).
4 ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار والفائق : « أنّه أتى ابن عباس إنسانين من ولد أبي لهب ليصلح بينهما ، فوجأ أحدهما الآخر بخنجر ، فقال ابن عباس : أمّا أنا فأشهد أنّكما ممّا كسب » (2).
وقد روى هذه القضية الحاكم النيسابوري والذهبي في تلخيصه بصورة أخرى عن أبي الطفيل قال : « كنت عند ابن عباس يوماً فجاء بنو أبي لهب يختصمون في شيء بينهم ، فقام يصلح بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع على الفراش فغضب ابن عباس وقال : أخرجوا عني الكسب الخبيث ، يعني ولد أبي لهب » (3).
أقول : وهو يشير بذلك إلى ما جاء في القرآن الكريم في ذم أبي لهب في سورة تبت من قوله تعالى : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) (4).
____________________
(1) الإصابة 1 / 249 ط الأولى بنفقة عبد الحفيظ.
(2) ربيع الأبرار باب القرابات والأنساب / 3 نسخة الأوقاف المخطوطة ببغداد رقم 388 ، الفائق 2 / 129 ط حيدر آباد.
(3) مستدرك الحاكم 2 / 539.
(4) المسد / 1 2.




