مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 505

فلمّا سارت إليه رحّب بها وأدنى مجلسها وقال : ممّن أنت؟ قالت : من كلب ، قال : كيف حالك؟ قالت : لم يبق من الدنيا ما يفرح إلاّ وقد بلغته ، وإنّي الآن أعيش بالقناعة ، وأصون القرابة ، وأنا أتوقع مفارقة الدنيا صباحاً ومساءً.

فقال لها : أخبريني ماذا أعددت لأولادك عند انصرافهم بعد أخذنا الخبزة؟

فقالت : أعددت لهم قول العربي :

حتى أنال به كريم المأكل  

ولقد أبيت على الطِوى وأظلّه  

فأعجب بها ثمّ قال لبعض غلمانه : انطلق إلى خبائها فإذا أقبل بنوها فجيء بهم.

فقالت العجوز للغلام : انطلق فكن بفناء البيت ، فإنهم ثلاثة فإذا رأيتهم تجد أحدهم دائم النظر نحو الأرض عليه شعار الوقار ، فإذا تكلم أفصح ، وإذا طلُب أنجح ، والآخر حديد النظر كثير الحذَر إذا وعد فعل ، وإن ظلم قتل ، والآخر كأنّه شعلة نار ، وكأنّه يطلب بثار ، فذاك الموت المائت والداء الكابت ، فإذا رأيت هذه الصفة فيهم فقل لهم عني : لا تجلسوا حتى تأتوني.

فانطلق الغلام فأخبرهم ، فما بعُد أمده حتى جاؤا فأدناهم ابن عباس وقال : إنّي لم أبعث إليكم وإلى والدتكم إلاّ لأصلح من أمركم ، واصنع ما يجب لكم.

فقالوا : هذا لا يكون إلاّ عن مسألة أو مكافأة فعل جميل تقدم ، ولم يصدر منا واحدة منهما ، فان كنت أردت التكرم مبتدءاً فمعروفك مشكور وبرّك مقبول مبرور.

فأمر لهم بسبعة آلاف درهم وعشرٍ من النوق ، فقالت العجوز لأولادها ، ليقل كلّ واحد بيتاً من قوله :

الصفحة 402 من 505