مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 505

جماعة ، بل كان عام فُرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الّذي تحوّلت فيه الإمامة ملكاً كسروياً ، والخلافة منصباً قيصرياً ، ولم يعدُ ذلك أجمع الضلال والفسق.

ثمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا وعلى منازل ما رتّبنا ، حتى ردّ قضيّة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) رداً مكشوفاً وجحد حكمه جحداً ظاهر ، في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الأمة أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشاً وإنّه إنّما كان بها عاهراً ، فخرج بذلك من حكم الفجار إلى حكم الكفار.

وليس قتل حجر بن عدي ، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، وبيعة يزيد الخليع ، والاستئثار بالفيء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة ، من جنس جحد الأحكام المنصوصة والشرائع المشهورة ، والسنن المنصوبة ، وسواء في باب ما يستحق الكفار جحد الكتاب وردّ السنّة إذا كانت السنّة في شهرة الكتاب وظهوره ، إلاّ انّ أحدهما أعظم ، وعقاب الآخرة عليها أشدّ.

فهذه أوّل كفرة كانت من الأمة ، ثمّ لم تكن إلاّ فيمن يدّعي إمامتها والخلافة عليها ، على أنّ كثيراً من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره ، وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ، ومبتدعة دهرنا ، فقال : لا تسبّوه فإنّ له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة فزعمت أنّ من السنّة ترك البراءة وجحد السنّة » (1).

2 قال ابن حجر المكي الهيتمي في صواعقه في حديثه عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) : « هو آخر الخلفاء الراشدين بنص جدّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة ، فأقام بها ستة أشهر وأياماً خليفة حقّ ، وإمام عدل

____________________

(1) رسائل الجاحظ / 292 فما بعدها الرسالة الحادية عشرة جمع ونشر حسن السندوبي ط الأولى بمط الرحمانية سنة 1352 ه.

الصفحة 4 من 505