بني هاشم وعلى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ). كما نعرف مدى شجاعة ابن عباس وقوّة جنانه فلا يخشى بطش معاوية وهو في عنفوان سلطانه :
« قال معاوية لابن عباس : كيف رأيت صنع الله بي وبأبي الحسن؟
فقال ابن عباس : صنعاً والله غير مختلّ ، عجّله إلى جنة لن تنالها ، وأخّرك إلى دنيا كان أزالها.
فقال : وإنك لتحكم على الله؟
فقال : الله حكم على نفسه ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) (1).
قال : أما والله لو عاش أبو عمرو عثمان حتى يراني لرأى نعم ابن العم.
فقال : والله لو عاش لعلم أنّك خذلته حين كانت النصرة له ، ونصرته حين كانت النصرة لك.
قال : وما دخولك بين العصا ولحاها؟
قال : والله ما دخولي بينهما إلاّ عليهما لا لهما ، فدعني ممّا أكره أدعك من مثله ، لأن تحسن فأجازي أحبّ الي من أن تسيء فأكافئ ، ثمّ نهض ، فاتبعه معاوية بصره وهو يقول :
حصيد اللسان ذليق الك | لام غير عيّ ولا مسهب | |
يبذّ الجياد بتقريبه | ويأوي إلى حُضَرِ ملهَب » |
جرأة وشجاعة :
قال اللغويون : اجترأ الرجل على القول بالهمز أسرع بالهجوم عليه من غير توقف ، والاسم الجراة وزان غرفة.
____________________
(1) المائدة / 45.




