إلى أبي سعيد الخدري لسماع الحديث منه ، فأتياه وكان في حائط له فلمّا رآهما جاء وأخذ رداءه ثمّ قعد فأنشأ يحدثهما حتى أتى على ذكر بناء المسجد النبوي الشريف » (1).
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : « دخل أبو الأملاك ( رضي الله عنه ) على أبي الذبّان (2) في يوم قر وهو على فراش كاد يُغيب فيها ، فقال : يا بن عباس إنّي لأحسب اليوم أصبح بارداً؟ قال : أجل وان ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة عشرين أميراً وعشرين خليفة ، ثمّ هو ذاك على قبره ثمامة نابتة » (3).
وقد ذكر ابن سعد في ترجمة معاوية من طبقاته هذه القصة بتفاوت ولفظه : « دخل عليّ بن عبد الله بن عباس على عبد الملك ابن مروان في يوم بارد وبين يديه وقود قد ألقي عليه عود وقد دُخّن.
فقال عبد الملك : ها هنا إليّ يا أبا محمّد فأجلسه معه ، فقال عليّ : أحمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه من الإدفاء والناس فيما هم فيه من شدّة البرد ، فقال : يا أبا محمّد أبعد ابن هند بالشام أربعين سنة أميراً وخليفة ، أمس تهتز على قبره ينبوتة؟! ثمّ دعا بالغداء فتغديا جميعاً » (4).
____________________
(1) تهذيب التهذيب 7 / 358.
(2) كنية عبد الملك بن مروان لانه كان أبخر فيجتمع الذباب على فمه قال في تاج العروس ( ذبب ) وأبخر من أبي الذباب وكذا أبو الذبان وهما الأبخر وقد غلبا على عبد الملك بن مروان لفساد كان في فمه قال الشاعر :
لعلي ان مالت بي الريح ميلة | على ابن أبي الذبان ان يتندما |
يعني هشام بن عبد الملك ... أ ه.
وذكر الزمخشري في الفائق 4 / 120 بيتاً لعمرو بن سعيد في عبد الملك حين نافره :
أغر أبا الذبان هيشة معشر | فدلوه في جمر من النار جاحم |
(3) ربيع الأبرار 1 / 570.
(4) الطبقات الكبرى 6 / 34 ط الخانجي بمصر.




