ورأيت بهامش نسخة مخطوطة من كتابه الدرجات الرفيعة بمكتبة الإمام كاشف الغطاء برقم 46 تراجم ، أنّه أقام عشرة أيام في زيارته وذلك سنة 1304 ه ( كذا في النسخة والصواب 1104 ه ) (1).
أقول : ولا ينقضي أسفي أني تشرفت في حج البيت الحرام للمرة الثانية سنة 1398 ه عن طريق الطائف ومكثت فيها سويعات ولم أتشرف بزيارته ، وحاولت بعدها مراراً فلم يتيسر لي ذلك ، عسى الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لزيارته والاستشفاع إليه به إنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة جدير. ومن المؤسف حقاً أنّ الوهابيين هدموا قبته لمّا أغاروا على الحجاز سنة 1217 ه قال الجبرتي : « وهدم المضايفي قبة ابن عباس بالطائف الغريبة الشكل والوصف » (2).
وإلى هنا فلنختم الفصل الثالث من تاريخ حياته في أيام حكومة ابن الزبير والأمويين.
وهو هنا قد فارق الحياة بأحسن خاتمة يغبط عليها ، ولم ينقل التاريخ مثلها عن غيره ، وهي تقربه إلى الله ( عزّ وجلّ ) بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فمات ولسانه رطب بذكرها ، وهي آخر ما سُمع منه رضوان الله تعالى عليه ، لما كان يعلمه من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في أمرها ، وأنها شرط قبول الأعمال ، وقد أثبتها النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعليّ ، وإنّ المرء المسلم مسؤول عنها يوم القيامة (3) ، وقد روى الحاكم
____________________
(1) كتبت النسخة سنة 1326 ه في رمضان في كربلاء في محلة العباسية.
(2) كشف الأرتياب للسيد الأمين « قدّس سرّه » / 18 وجاء في / 59 منه : لمّا دخل الوهابيون إلى الطائف هدموا قبة ابن عباس كما فعلوه في المرة الأولى.
(3) أنظر مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي 1 / 41 ، و فرائد السمطين للحمويني الشافعي 1 / 79.




