وأخرج ابن سعد أيضاً بسنده عن مجاهد قال : « لقد مات ابن عباس وإنّه لحَبر هذه الأمة ، وما رأيت مثله قط. أو قال : ما سمعت إلاّ أن يقول رجل : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » (1).
وأخرج ابن سعد أيضاً بسنده : « انّ جابر بن عبد الله حين بلغته وفاة ابن عباس صفق احدى يديه على الأخرى وقال : مات أعلم الناس وأحلم الناس ، ولقد أصيبت به الأمة مصيبة لا ترتق » (2).
وأخرج ابن سعد أيضاً بسنده عن رافع بن خديج قال : « حين أخبر بوفاة ابن عباس : مات والله من بين الشرق والغرب ومَن بينهما يحتاجون إلى علمه » (3).
وقد روى ذلك كثير من المؤرخين ومنهم ابن كثير (4).
ثمّ هو قد انفرد فيما أعلم بخبر ذكره الواقدي بسنده عن عكرمة قال سمعت معاوية يقول : مات والله أفقه من مات ومن عاش. وهذا كذبٌ صريح ولم أدر كيف أدرجه ابن كثير في كتابه فإنّ معاوية مات سنة 60 ه وابن عباس مات 68 ه ، فكيف سمع عكرمة معاوية يقول في ابن عباس : مات والله أفقه من مات ومن عاش؟
____________________
1 / 517 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 316 ، والخطيب في تاريخه 1 / 175 ، والبغوي في معجمه كما في ذخائر العقبى / 237 ، والصفدي في نكت الهميان / 180 ط الجمالية سنة 1329 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 455 ، والبلاذري في أنساب الأشراف في ترجمة ابن عباس برقم / 127 نسخة مخطوطة بقلمي وغيرهم وغيرهم.
(1) طبقات ابن سعد 6 / 347 ط الخانجي.
(2) طبقات ابن سعد 2 / 320 ط الخانجي ، أنساب الأشراف برقمي / 30 نسخة بقلمي ، والإرشاد لأبي يعلى القزويني 1 / 185 تح محمّد سعيد عمر ادريس ط مكتبة الرشد الرياض 1309 ، والاستيعاب والإصابة واسد الغابة في ترجمة ابن عباس.
(3) طبقات ابن سعد 2 / 321 ط الخانجي ، أنساب الأشراف برقم / 131 نسخة مخطوطة بقلمي.
(4) البداية والنهاية 8 / 300 301.




