مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 505

فلا غرابة في الأمر لو تولى ابن الحنفية أمر ابن عباس وتجهيزه بعد موته ، ومَن هو أولى منه بذلك شرعاً سوى أبناء عبد الله بن عباس لأنّهم الأقرب نسباً ، لأن أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه. ولا مانع من أن يكونوا هم الّذين فوّضوا الأمر إلى زعيم الهاشميين وقد حضر عندهم ، أو أنّ ابن عباس أوصى إليه بذلك.

وروى أبو حمزة (1) وعمران بن أبي عطاء (2) كلّ يقول : « شهدت ابن الحنفية صلّى على ابن عباس فكبّر عليه أربعاً ».

ولمّا كانت الصلاة على الجنائز هي خمس تكبيرات كما عليه اجماع الشيعة سلفاً وخلفاً تبعاً لإمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبنائه الأئمّة الطاهرين ، وبه قال من الصحابة زيد بن أرقم (3) وحذيفة (4) ، وبه قالت الظاهرية (5) إلاّ أنّ أصحاب المذاهب الأخرى قالوا : إنّ التكبيرات أربع ، وذكروا أنّ عمر هو الّذي جمع

____________________

(1) طبقات ابن سعد ترجمة ابن عباس / 205 ، مستدرك الحاكم 3 / 544 ، المعرفة والتاريخ 1 / 518.

(2) المعجم الكبير للطبراني 10 / 234.

(3) صحيح مسلم 3 / 56 ط محمّد عليّ صبيح ، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 36 ، والاستذكار لابن عبد البر 3 / 31 ط دار الكتب العلمية.

(4) الانتصار للمرتضى / 59 ط الحيدرية ، والاستذكار 3 / 31.

(5) المحلى لابن حزم 4 / 125 126 ، وقال في / 127 بعد مناقشته لمن ادعى الإجماع على ان التكبير أربعاً قال أبو محمّد : أف لكل إجماع يخرج منه عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشام ( رضي الله عنهم ) ثمّ التابعون بالشام وابن سيرين وجابر بن يزيد وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة ، ويُدعى الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية ، فمن أجهل ممّن هذا سبيله؟ فمن أخسر صفقة ممّن يدخل في عقله أن إجماعاً عرفه أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وخفي علمه على عليّ وابن مسعود وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وابن عباس حتى خالفوا الإجماع؟ حاشا لله من هذا؟

الصفحة 363 من 505