مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 505

ورابعة يقول : « كيف لاتخافون أن يخسف بكم أو تعذّبون ، وأنتم تقولون : قال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وقال فلان » (1).

الطائف دار الهجرة الآخرة إلى الآخرة :

لقد كان ابن عباس يرى في إقامته بمكة فضلاً لا يدركه في أيّ مكان آخر ، كما أنّ أهل مكة كانوا يفتخرون على بقية الأقطار بعبد الله بن عباس.

وفي النجوم الزاهرة : « وكان ابن عباس يقول : ما أعلم على وجه الأرض بلدة تدفع فيها بالحسنة مائة إلاّ مكة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يكتب لمن صلّى فيها ركعة بمائة ركعة غير مكة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يتصدق فيها بدرهم فيكتب له ألف درهم إلاّ مكة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة هي مأوى الأبرار ومصلى الأخيار غير مكة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ما مسّ منها شيء إلاّ وفيه تكفير للخطايا إلاّ مكة ، ولا أعلم بلدة يحشر فيها الأنبياء غير مكة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كلّ يوم من روح الجنة ما ينزل بمكة ... » (2).

ولشدّة المعاناة الّتي لاقاها من ابن الزبير وأصحابه صار يتمنى الخروج إلى أي مكان وليس فيه سلطان للظالمين وهو القائل : « لولا مخافة الوسواس لرحلت إلى بلاد لا أنيس فيها وأقمت فيها إلى أن ألقى الله تعالى ، فما يفسد الناس إلاّ الناس » (3).

ولم يهاجر ابن عباس إلى الطائف في هذه المرة وهي الثالثة ، إلاّ مرغماً ومراغِماً من ابن الزبير ، فقد قاسى منه الأمرّين مكابَداً و مكايَداً حتى تفتت من

____________________

(1) تاريخ جرجان للسهمي / 427 ط أفست عن طبعة أوربا.

(2) النجوم الزاهرة 1 / 197.

(3) الحكمة الخالدة لأبي عليّ بن مسكويه / 173 تح عبد الرحمن بدوي ط مصر سنة 1952.

الصفحة 335 من 505