مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 505

فأجابه ابن عباس بما أسكت به نامته ، وطأطأ به هامته ، فقال له : « نعم والله لأخرجنّ خروج من يقلاك ويذمّك ».

ما تقول يا عرية؟

لقد بقي ابن عباس في أخريات حياته بمكة يكابد مع تقدّم سنّه وفقدانه بصره معاناة عداوة آل الزبير ، وتلك المعاناة أورثته حزناً مقيماً وكمداً دائماً ، لأن عدوّه لدود معلنٌ بنصبه العداء لبني هاشم ، ولا يرعى فيهم إلاّ ولا ذمة ، ولا يخشى من الله سبحانه أن يستحل قتلهم وحرقهم في البلد الحرام ، بينما ابن عباس لا يستحلّ ذلك منه ، وهو لا يمتلك من قوّة يمكنه استعمالها ، سوى قوة البيان وحجة البرهان. فحين يشهّر به ابن الزبير بفتياه في المتعة وحمله مال البصرة ومقاتلته عائشة ، يسمعه ابن عباس من الجواب ما يدحض به دعاواه ، لكن هل الخطب في عروة بن الزبير الّذي تناسى إحسان ابن عباس إليه يوم وفد عليه في البصرة وهو حدَثَ فقال له :

أمتّ بأرحام إليكم قريبة  

ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب  

فقال له ابن عباس : أتدري مَن قاله؟ قال عروة : أبو أحمد بن جحش.

فقال : فهل تدري ما قال له رسول الله؟ قال : لا ، قال : قال له : صدقت (1).

فأحسن إليه مع سابق إساءة أبيه وأخيه إلى ابن عباس في الأمس القريب بمحاربتهم له وللإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الجمل.

لكن عروة بقي على ما ورثه من العداوة والمناواة لابن عباس وبني هاشم ، فقد روى الذهبي في ذيل ترجمة محمّد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج عن

____________________

(1) ربيع الأبرار 2 / 181 نسخة الشيخ السماوي بخطه ، و 3 / 578 ط الأوقاف ببغداد.

الصفحة 330 من 505