مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 505

قبة زمزم ، أمّا ابن عباس فقد ضيّق عليه في منزله ، وهذا هو الحبس الأوّل وكان في سنة 64.

أمّا الحبس الثاني فكان سنة 67 وكان ابن عباس في جملة المحبوسين من بني هاشم ، فقال ابن أبي الحديد : « جمع عبد الله بن الزبير محمّد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر رجلاً من بني هاشم منهم الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وحصرهم في شعب بمكة يعرف بشعب عارم وقال : لا تمضي الجمعة حتى تبايعوا إلي أو أضرب أعناقكم وأحرّقكم بالنار ، ثمّ نهض إليهم قبل الجمعة يريد إحراقهم بالنار ، فالتزمه ابن مسور بن مخرمة الزهري ، وناشده الله أن يؤخرهم إلى يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة دعا محمّد بن الحنفية بغسول وثياب بيض ، فاغتسل وتلبّس وتحنّط ، لا يشك في القتل ، وقد بعث المختار بن أبي عبيد من الكوفة أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ، فلمّا نزلوا ذات عرق ، تعجّل منهم سبعون على رواحلهم حتى وافوا مكة صبيحة الجمعة ، ينادون يا محمّد يا محمّد! وقد شهروا السلاح حتى وافوا شعب عارم فاستخلصوا محمّد بن الحنفية ومن كان معه ، وبعث محمّد بن الحنفية الحسن بن الحسن ينادي : مَن كان يرى أنّ لله عليه حقاً فليشم سيفه ، فلا حاجة لي بأمر الناس ، إن أعطيتها عفواً قبلتها ، وان كرهوا لم نبتزهم أمرهم.

وفي شعب عارم وحصار ابن الحنفية فيه يقول كثير بن عبد الرحمن :

ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى  

من الناس يعلم أنّه غير ظالم  

سمّي النبي المصطفى وابن عمه  

وحمّال أثقال وفكّاك غارم  

تخبّر من لاقيت أنك عائذٌ  

بل العائذ المحبوس في سجن عارم » (1)  

____________________

(1) شرح النهج 20 / 123 تح محمّد أبو الفضل إبراهيم.

الصفحة 319 من 505