الرجل المعرّض به ، وكان قد كفّ بصره فلذا قال ابن الزبير كما أعمى أبصارهم » (1).
وقد روى الحادثة أيضاً النسائي وغيره من أصحاب الحديث والفقه وسيأتي مزيد بحث عن ذلك في الحلقة الثانية حيث احتجاجاته على ابن الزبير ، وفي الحلقة الثالثة حيث نذكره فقهه وفتاواه الفقهية ، وفي الحلقة الرابعة ( ابن عباس في الميزان ) مع ذكر بقية المصادر التاريخية والأدبية الّتي روت الخبر بصورة أوفى ، وحسبنا الآن بهذا وكفى ، أن نذكر أبيات ايمن بن خريم في ذلك :
يا بن الزبير لقد لاقيت بائقة (2) | من البوائق فالطف لطف محتال | |
لاقيته هاشمياً طاب منبته | في مغرسيه كريم العم والخال | |
ما زال يقرع منك العظم مقتدراً | على الجواب بصوت مسمع عال | |
حتى رأيتك مثل الكلب منحجراً | خلف الغبيط (3) وكنت الباذخ العالي | |
إنّ ابن عباسٍ المعروف حكمته | خير الأنام له حال من الحال | |
عيّرته المتعة المتبوع سنّتها | وبالقتال وقد عيّرت بالمال | |
لما رماك على رسل بأسهمه | جرت عليك كسوف الحال والبال | |
فاحتزّ مقولك الأعلى بشفرته | حزاً وحيّاً (4) بلا قيل ولا قال | |
واعلم بأنّك إن عاودت غيبته | عادت عليك مخازٍ ذات أذيال (5) |
____________________
(1) شرح الفتح 2 / 386.
(2) البائقة : النازلة وهي الداهية والشر الشديد ، وباقت الداهية إذا نزلت والجمع بوائق.
(3) الغبيط : الرّحل يشد عليه الهودج.
(4) الوحيّ : السريع.
(5) شرح النهج للمعتزلي 4 / 490 ط دار الكتب العربية بمصر.




