مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 505

قضى عليك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : ما افترقت فرقتان إلاّ كنت في خيرهما ، فقد فارقتنا من لدن قصي بن كلاب فنحن في فرقة الخير ، فإن قلت : لا ، كفرت ، وإن قلت : نعم ، قهرت ، فضحك بعض القوم.

فقال ابن الزبير : أما والله يا بن عباس لولا تحرّمك بطعامنا وكراهة الإخساس بالذين معك لأعرقت جبينك قبل أن تقوم من مجلسك هذا.

فقال ابن عباس : ولم؟ أفبالباطل ، فبالباطل لا يغلب الحقّ ، أم بالحقّ فالحقّ لا يخسّ بالذين معي ، ولا يعنيه عليَّ ولا عليك من معي.

فقالت المرأة من خلف الستر : أما والله لقد نهيته يا بن عباس عن هذا المجلس فأبى إلاّ ما ترى.

فقال ابن عباس : أيتها المرأة اقنعي ببعلك ، فما أعظم الخطر وأكرم الخبر.

ثمّ أخذ القوم بيد ابن عباس ( رحمه الله ) وقالوا : انهض أيها الرجل لقد فضحته في منزله غير مرة. فنهض ابن عباس ( رحمه الله ) وهو يقول شعراً :

ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا  

فلو ترك القطا ليلاً لناما  

فقال ابن الزبير : يا صاحب القطا ارجع واقبل عليَّ ، أما والله ما كنت لتدعني حتى أقول ، وأيم الله لقد عرف القوم أنّي سابق غير مسبوق ، وابي حواري وصدّيق ، يتبجح في الشرف الأنيق غير طليق ولا ابن طليق.

فقال ابن عباس : هذا الكلام مردود من امريء حسود فإن كنت سابقاً فبمن سبقت؟ وان كنت فاخراً فبمن فخرت؟ فإن كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا فالفخر لك علينا ، وإن كنت أدركته بأسرتنا فالفخر لي عليك ، والكثكث في فمك ويديك.

الصفحة 304 من 505