الشاهد الثاني :
روى أبو الفرج في الأغاني بسنده عن العتبي ، قال : « قدم معن بن أوس مكة على ابن الزبير فأنزله دار الضيفان وكان ينزلها الغرباء وأبناء السبيل والضيفان ، فأقام يومه لم يطعم شيئاً ، حتى إذا كان الليل جاءهم ابن الزبير بتيس هرم هزيل فقال : كلوا من هذا ، وهم نيف وسبعون رجلاً ، فغضب معن وخرج من عنده فأتى عبد الله بن العباس فقراه وحمله وكساه ، ثمّ أتى عبد الله بن جعفر وحدّثه حديثه فأعطاه حتى أرضاه ، وأقام عنده ثلاثاً حتى رحل ، فقال يهجو ابن الزبير ويمدح ابن جعفر وابن عباس ( رضي الله عنه ) :
ظللنا بمتن الرياح غدية | إلى أن تعالى اليوم في شرّ محضر | |
لدى ابن الزبير حابسين بمنزل | من الخير والمعروف والرفد مقفر | |
رمانا أبو بكر وقد طال يومنا | بتيس من الشاه الحجازي أعفر | |
وقال اطعموا منه ونحن ثلاثة | وسبعون إنساناً فيا لؤم مخبر | |
فقلنا له لا تقرباً فأمامنا | جفان ابن عباس العلا وابن جعفر | |
وكن آمناً وارفق بتيسك فإنّه | له أعنزٌ ينزو عليها وأبشر » (1) |
ولمعن بن أوس حديث مكارم من ابن عباس أنعم عليه فمدحه فيها.
فقد روى أبو الفرج بسنده عن عبد الله بن عليّ بن منجوف ، قال : « مرّ عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بمعن بن أوس المزني وقد كفّ بصره فقال له يا معن كيف حالك؟ فقال له : ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدَين ، قال : وكم
____________________
(1) الأغاني 10 / 157 ط الساسي.




