مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 505

عطل الإستفادة من قراءة القرآن كما عطّل نشاط أهل البيت ، وضرب عصفورين بحجر كما يقول المثل.

ثانياً : في آخر المحاورة ورد ( فبعث إليه بخمسين ألف درهم ) ، وفي رواية ( بمائة ألف درهم ) ، وفي ثالثة ( بمائتي ألف ) ، ولا يعنينا تحديد الرقم بمقدار ما يعنينا معرفة موقف ابن عباس من ذلك المال ، إذ لا شك أنّ معاوية إنّما أرسل إليه المال قلّ أو كثر رشوة لشراء سكوته ، ولكن هذا لم يحدث ، بل صار الأمر أكثر حدّة وشدّة ، واستمرّ ابن عباس في تبليغ رسالته ولم يعبأ بسخط معاوية أو رضاه ، كما لم يمتنع من أخذ ما يصله من عطاياه ، لأنّه يرى في نفسه وأهل بيته هم أصحاب الحقّ ، ولهم في بيت المال من الحقّ أكثر ممّا يعطيهم معاوية ، وله في ذلك محاورة سيأتي ذكرها.

ونعود إلى المحاورة لمعرفة زمانها ومكانها واختلاف الرواة فيها.

أمّا عن زمانها : فهو سنة 44 من الهجرة حيث عزم معاوية على الحج وهي أوّل حجة له في حكومته. وإذا استقرينا الحوادث الّتي ارتكبها فأحاق شرّها بالمسلمين منذ توليه الحكم ، نجد أهمّها ممّا هو بالغ الشنعة في مخالفة الكتاب والسنّة هي :

1 إعلانه سبّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منابر المسلمين في جميع أمصار حكومته بقرار رسمي في سنة 41.

2 كتابته إلى الآفاق ببراءة الذمة ممّن روى حديثاً في مناقب الإمام وأهل بيته كسابقه.

3 استلحاقه زياد بن أبيه سنة 44 ، وتسليطه له على المسلمين في العراقين الكوفة والبصرة ، فأذاقهم مرّ العذاب ، ومن الطبيعي أن يكون قد أغضب ذلك

الصفحة 29 من 505