وفي حديث ثالث رواه أبو سعيد الخدري عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « قال : ( والّذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ أدخله الله النار ) » (1).
إلى غير ذلك من الأحاديث الّتي جعلت بغض بني هاشم من الكفر (2).
لك الله يا بن عباس ماذا لقيت من حسد ابن الزبير وحقده ، وعنت بني أمية وبغضهم ، وما ذلك إلاّ أنّك بلغت دونهم الذرى في مجدك ، وسموت إلى العلياء في محتدك ، وقديماً قالوا :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه | فالقوم أعداء له وخصوم | |
كضرائر الحسناء قلنَ لوجهها | حسداً وبغياً إنّه لذميم |
ولأنت كما قال الآخر :
ان يحسدوك على علاك فإنّما | متسافل الدرجات يحسد من علا |
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (3) ، ( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (4).
وقفة تحقيق لا ترفاً ولا سرفاً :
لقد قرأنا رواية المسعودي الّتي وثّقها بسماعه لها بمصر من المهراني وبالبصرة من الكلابي وغيرهما ، وهي بدلالتها الواضحة الصريحة دلّت على مدى الانفصام والتنافر بين ابن عباس وبين ابن الزبير ، كما كشفت عن نُصب مستحكم
____________________
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم 2246.
(2) المعجم الكبير للطبراني 11 / 118 ، ومجمع الزوائد 9 / 172.
(3) النساء / 54.
(4) آل عمران / 73 74.




