مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 505

نصرت ابن عباس حسين بن فاطم  

بحدّ لسان ما عن السيف ينقص  

دعتك إليه شمية هاشمية  

لعمرك أنت الهاشمي المخلّص (1)  

غداة ابن هند أسلس القول طامعاً  

بودّك حاشا الله ودّك ينكص  

فلقّيته صعباً شديداً مراسه  

فتى ثأر أهليه به يتربّص  

وتالله لولا حكمة الله لانثنت  

لكم غارة منها السماء تقلّص (2)  

ويبقى هذا الكتاب خير شاهد على تفجّر غيظه جُملاً حمماً ، تطاير حرفُها فصكّ بها وجه يزيد حتى همّ بقتله ، لولا أنّه شُغل بأمر ابن الزبير. وهو في وضعه المؤثّر المعبّر عن عظم المأساة وشدة النكبة الّتي مُني بها المسلمون ، لم يتعدّ عن الواقع يومئذ ، كما أنّه في كتابه استبان عظيم حزنه المتصل ، فهو في حداد مستمر وبكاء دائم ، وهذا حال بقية الهاشميين والهاشميات حتى لقد روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ، ولا رؤي في دار هاشمي دخان خمس سنين ، حتى قتل عبيد الله بن زياد » (3).

ويبقى كتاب ابن عباس يعطي المسلمين صورة واضحة عن مدى ما وصلت إليه الأمور من الشدة ، والمشاعر من التوتر بالنسبة لأكثر الناس حكمة ، وأوفرهم علماً ، وأرجحهم عقلاً مثل ابن عباس ، فكيف بمن هو دونه من عامة الناس.

ويبقى ابن عباس في موقفه الرافض والناقم على بني أمية ، فقد جاءه رجل منهم فقال : أريد أن أسألك عن سؤال ، فقال له : سل عمّا تريد ، فقال : يا عبد الله ما

____________________

(1) الدرجات الرفيعة / 145 ط الحيدرية.

(2) زيادة في مجموع المرحوم السيّد جعفر الخرسان بخطه ( عندي ).

(3) أصدق الأخبار للسيّد الأمين / 91 ط صيدا.

الصفحة 257 من 505