وقال المسعودي : « ونظر الناس إلى عليّ بن الحسين السجاد وقد لاذ بالقبر وهو يدعو ، فأتي به إلى مسرف وهو مغتاظ عليه ، فتبرأ منه ومن آبائه فلمّا رآه وقد أشرف عليه ارتعد وقام له ، وأقعده إلى جانبه ، وقال له : سلني حوائجك ، فلم يسأله في أحد ممّن قدّم إلى السيف الا شفّعه فيه ، ثمّ انصرف عنه ، فقيل لعلي : رأيناك تحرّك شفتيك فما الّذي قلت؟ قال : قلت : اللّهمّ ربّ السموات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن ، ربّ العرش العظيم ربّ محمّد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شره ، وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره ، وتكفيني شرّه.
وقيل لمسلم : رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه ، فلمّا أتي به إليك رفعت منزلته ، فقال : ما كان ذلك لرأي مني ، لقد مليء قلبي منه رعباً » (1).
وقال المسعودي أيضاً : وأمّا عليّ بن عبد الله بن العباس فإن أخواله من كندة منعوه وأناس من ربيعة كانوا في جيشه فقال عليّ في ذلك :
أبي العباس قرم بني لؤي | وأخوالي الملوك بنو وليعه | |
هم منعوا ذماري يوم جاءت | كتائب مسرف وبني اللكيعه | |
أراد بي الّتي لا عزّ فيها | فحالت دونه أيدي ربيعه |
لقد همّ يزيد بقتل ابن عباس؟
قال سبط ابن الجوزي : « ذكر الواقدي وهشام وابن إسحاق وغيرهم قالوا : لمّا قتل الحسين ( عليه السلام ) بعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن عباس ليبايعه وقال : أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر وقد علمت سيرتي وسيرته ، وسوابق أبي الزبير مع
____________________
(1) مروج الذهب 3 / 80.




