مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 505

وفادته على معاوية ، وهي في جميعها نجد ابن عباس يحاور فيها بلغة الاعتزاز والاستعلاء ، ونجد معاوية وإن بدأ بلغة التهديد أحياناً فإنّه يختتم المحاورة بلغة الإنكسار والإستخذاء. وليست بلغة الحاكم مع المحكوم.

والأمر الّذي لا يفوتني تنبيه القارئ عليه أيضاً ، هو خلوّ مخاطبة ابن عباس لمعاوية بأمير المؤمنين ، بل كان يخاطبه باسمه ، إذ لا يرى صحة خلافته فكان يسميه باسمه ، وإن وجد في واحدة أو أكثر من محاوراته خطابه له بأمير المؤمنين ، فإنّ أثر الصنعة ظاهر على المحاورة كما سنشير إلى ذلك عند ذكر المحاورات في الحلقة الثانية إن شاء الله.

والآن إلى نماذج من تلكم المحاورات ، ولنبدأ بذكر ما كان في الحرمين الشريفين لشرفهما ، ثمّ نعقّب بذكر الشام بملاحظة شرف المكان ، وإن كانا مختلفين ، وعلى العكس في الزمان ، فمحاورة الأولى في الشام هي قبل المحاورة الأولى في الحرمين.

في مكة المكرمة أو المدينة المنورة :

أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين بسنده عن معروف بن خرّبوذ المكي قال : « بينا عبد الله بن عباس جالس في المسجد ونحن بين يديه إذ أقبل معاوية فجلس إليه ، فأعرض عنه ابن عباس ، فقال له معاوية : ما لي أراك معرضاً؟ ألست تعلم أنّي أحق بهذا الأمر من ابن عمك؟ قال : لم؟ لأنّه كان مسلماً وكنت كافراً؟ قال : ولكني ابن عم عثمان قال : فابن عمي خير من ابن عمك. قال : إنّ عثمان قتل مظلوماً. قال وعندهما ابن عمر فقال ابن عباس : فإنّ هذا أحق

الصفحة 25 من 505