مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 505

قال ابن عباس : يا أبا صفوان أما والله لا يخلد بعدُ صاحبُك الشامت بموته.

فقال ابن صفوان : يا أبا العباس والله ما رأيت ذلك منه ، ولقد رأيته محزوناً بمقتله ، كثير الترحّم عليه.

قال : يريك ذلك لما يعلم من مودّتك لنا ، فوصل الله رحمك ، لا يحبّنا ابن الزبير أبداً.

قال ابن صفوان : فخذ بالفضل فأنت أولى به منه » (1).

وقعة الحرة :

لقد عاشت الأمة الإسلامية في الحرمين الشريفين في المدينة المنورة ومكة المكرمة من بعد شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) حالة من التفكك والانقسام لحد الإنفصام ، فالولاة والحاكمون من الأمويين يشعرون بغضب إسلامي عارم عام لمقتل سيّد الشهداء ، فذرّ بينهم وبين المسلمين قرن الخلاف وشعروا بالمهانة والكراهية ، وزاد الطين بلة تشهير ابن الزبير بهم ، وقد التفّ حوله جمهورٌ من الحرمين فبايعوه وخلعوا بيعة يزيد ، وبين هؤلاء وهؤلاء مَن هم على الحياد لو صح التعبير كابن عباس وبقية بني هاشم ، وبعد أولئك وأولا رهط الأنصار ومَن شايعهم من أبناء المهاجرين الّذين خلعوا بيعة يزيد وأمّروا عليهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة وعبد الله بن مطيع على قريش ، وفي خضم الإنقسامات لابدّ من التدافع حتى ولو أشهرت السيوف اللوامع ، وهكذا بقي بنو هاشم بمنأى عن ذلك التنازع ، وكأنّهم يعيشون خارج الزمن وإن كانوا بعد أحياء ، ومع ذلك الاعتزال فلا يزالون

____________________

(1) نفس المصدر / 494.

الصفحة 245 من 505