مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 505

وسارت القافلة وكلّما ابتعدت في سيرها عن مكة اقتربت من موطن الخطر الّذي يخشى ابن عباس فيه نزول البلاء ، فيزداد وجله ووجيب قلبه ، وبقي يتطلع الأخبار عمّا حلّ بالركب الميمون المحزون ، وبلغه نزولهم بأرض الطف فيما أحسب من كتاب الحسين ( عليه السلام ) إلى أخيه محمّد بن عليّ ومَن قبله من بني هاشم الّذي بعثه من كربلا وفيه : « أمّا بعد فكأنّ الدنيا لم تكن وكأنّ الآخرة لم تزل والسلام » وهذا كتاب رواه ابن قولويه (1). وعلم ابن عباس أنّه قد حُمّ القضاء ، وهذا ما حاول دفعه من قبل وقوعه. ولكن لا راد لأمر الله تعالى.

وروى الرواة : أنّه لمّا أحاط العدو بأهل البيت ومنعوهم الماء وخطبهم الحسين ( عليه السلام ) وتعالت صيحات الأطفال والنساء وسمعهم الحسين ( عليه السلام ) قال الرواة : إنّه قال : لا يبعد الله ابن عباس (2). وقالوا : فظننا أنّه إنّما قالها حين سمع بكائهن ، لأنّه قد كان نهاه أن يخرج بهن.

وإنّي على شك من صحة هذا الخبر! لأنّه مقولة إنسان حائر خائر ، كمن يعضّ بضرس الندم ، وهذا يبعده عن الحقيقة الّتي كان الحسين ( عليه السلام ) يعلمها وقد صمم على بلوغها : ( شاء الله أن يراني قتيلاً. شاء الله أن يراهنّ سبايا ).

نبأ الفاجعة في الرؤيا المحزنة :

لقد كانت رؤيا ابن عباس للنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في منامه وسط النهار بمثابة نذير شر مستطير سيحيق بالأمة من جراء حكم يزيد ، وهذا ما حدث فعلاً كما سيأتي بيانه.

____________________

(1) كامل الزيارات / 75 وسنده صحيح.

(2) تاريخ ابن كثير 8 / 179 ط السعادة بمصر.

الصفحة 239 من 505