مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 5 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 505

وأحسب أنّ قول قيس بن سعد الراوي عن عطاء عن معاوية الخبر عند النسائي : « والناس ينكرون هذا على معاوية » (1) قول صحيح لا مرية فيه.

والآن هلم الخطب في تفسير المشقص ، فإنّه سهم فيه نصل عريض ( يرمى به الوحش كما في القاموس ) وليس يستعمل في تقصير الشعر ، ولم يسمع أنّه استعمل إلاّ من معاوية ، وهذا أيضاً زاد في إرباك بعضهم ، لذلك قال الملا عليّ القاري في مرقاته : « وقيل : المراد به المقص وهو الأشبه في هذا المحل » (2) (؟!) وهذا تكلف زائد بارد.

والآن وقد عرفت جانباً من التهالك على اثبات خبر معاوية ، أتدري لماذا كان ذلك؟

إنّهم يريدون تصحيح ما رووه عن معاوية عند حضور أجله أوصى أن يكفّن في ثوب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الّذي زعموا إنّه كساه إياه ، وكان مدّخراً عنده لهذا اليوم ، وأن يجعل ما عنده من شعره وقلامة أظفاره في فمه وأنفه وعينيه وأذنيه (3).

وروى لنا الذهبي : « قال معاوية ليزيد : إنّ أخوف ما أخاف شيئاً عملته في أمرك ، وإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قلّم أظفاره وأخذ من شعره ، فجمعت ذلك ، فإذا مت فاحش به فمي وأنفي ... » (4). وهذا أيضاً لم يحصل لأنّ معاوية مات وابنه يزيد بحوارين ، وتولى كفنه ودفنه الضحاك بن قيس.

فقد روى الطبري عن رجاله أنّ معاوية لمّا مات خرج الضحاك بن قيس حتى صعد المنبر وأكفان معاوية على يديه تلوح فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :

____________________

(1) سنن النسائي 5 / 245 المطبعة المصرية بالأزهر.

(2) مرقاة المفاتيح 5 / 552 ط دار الكتب العلمية بيروت.

(3) تاريخ ابن كثير 8 / 143.

(4) تاريخ الإسلام 2 / 323 ط القدسي بمصر.

الصفحة 195 من 505