لإنكار ابن عباس عليه وقوله : « هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » كما مرّ.
ومن شواهد اضطرابه الدالة على كذبه إذ ليس لكذوب حافظة تعيين صاحب المشقص الّذي زعم أنّه استخدمه في التقصير. ففي رواية عند أبي داود والنسائي (1) وغيرهما ( بمشقص اعرابي ) ، وفي رواية عند النسائي : « قال معاوية : أخذت من أطراف شعر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بمشقص كان معي بعدما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر » (؟).
وفي رواية ثالثة عند الطبراني : « بمشقص من كنانته » (2) يعني كنانة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
ولذلك الاضطراب فقد اضطر المحدثون ستراً على معاوية فرووا ( بمشقص ) ولم يعيّنوا لمن هو (3)! وما بال المحدثين لم يذكروا عن المشقص في عُمرُات النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الأخرى هل كان تقصيره بمشقص أو بجَلَم مقص ؟ وهل أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان أعدّ لنفسه من يقصّر له وما يقصّر به ، أو أنّه كان تاركاً ذلك لمن يتيحه الله كما أتاح لمعاوية؟
ومن شواهد اضطرابه الدال على كذبه : انّه روى صريحاً أنّه المتولي للتقصير كما هو في البخاري ومسلم وغيرهما. بينما روى أحمد وأبو داود قوله : « أو رأيته يُقصر عنه بمشقص على المروة » (4) وهذا يعني أنّه لم يكن هو الّذي تولى التقصير.
____________________
(1) سنن النسائي 5 / 245.
(2) المعجم الكبير / 19 / 268 ط / الثانية بالموصل.
(3) راجع صحيح البخاري آخر باب الحلق والتقصير عند الإحلال.
(4) أنظر مسند أحمد 4 / 96 ط الأولى.




