والشجرة الملعونة في القرآن :
لئن كان ابن عباس في روايته لحديث ( لا أشبع الله بطنه ) قد وجّه ضربته الموجعة والمفزعة لمعاوية ، فلقد أشفعها بأخرى أشدّ إيلاماً لمعاوية ولسائر بني أمية ، وتلك روايته في تفسير قوله تعالى : ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (1) أنّهم بنو أمية.
فقد ذكر القرطبي في تفسيره عن ابن عباس : انّه ( عليه السلام ) رأى في المنام بني مروان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فقيل : إنّما هي الدنيا أعطوها فسرّي عنه (2). وذكر ذلك غير القرطبي وقالوا وفي ذلك نزل قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْيَانًا كَبِيرًا ) (3).
وذكر القرطبي في تفسيره عن ابن عباس أنّه قال : « هذه الشجرة بنو أمية ... » (4).
وقال أيضاً : « الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة الّتي تلتوي على الشجر فتقتله يعني الكشوث » (5).
وأحسب أنّ قوله : ( يعني الكشوث ) ادراج من الراوي!
ومهما يكن ففي تفسيره للشجرة الملعونة بالشجرة الّتي تلتوي على الشجر فتقتله معنى كنائي وتشبيه له مغزاه ، إذ أنّ الكشوث نبات طفيلي ، لا جذر له ولا
____________________
(1) الإسراء / 60.
(2) تفسير القرطبي 10 / 282.
(3) الإسراء / 60.
(4) تفسير القرطبي 10 / 286.
(5) نفس المصدر.




