الأفهام ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (1).
والآن نختم الكلام مع شعوط بآخر ما في جعبته من افتراء على ابن عباس في حقّ معاوية وابنه يزيد :
فقد قال في كتابه : « وهذه شهادة أخرى لابن عباس ( رضي الله عنه ) في معاوية ، نقلها ابن عبد ربه فقال : سئل عبد الله بن عباس عن معاوية فقال : سما بشيء أسرّه ، واستظهر عليه بشيء أعلنه ، فحاول ما أسرّ بما أعلن فناله ، كان حلمه قاهراً لغضبه ، وجوده غالباً لمنعه ، يصل ولا يقطع ، ويجمع ولا يفرّق ، فاستقام له أمره ، وجرى إلى مدته. قيل : فأخبرنا عن ابنه؟ قال : كان في خير سبله ، وكان أبوه قد أحكمه ، وأمره ونهاه فتعلق بذلك ، وسلك طريقاً مذللاً له ( المختار من العقد الفريد ص2343 ط وزارة الثقافة والارشاد ، هامش الكتاب ) » (2).
ويبدو أنّ شعوّط استروح الرجوع إلى المختار من العقد وهو اختيار لجنة من علماء وأدباء مدرّسي مدرسة القضاء الشرعي صحّحه وراجعه الاستاذ محمّد محمود ، هكذا كتب على ظهر الطبعة الثانية من الكتاب وقد طبعته المكتبة المحمودية التجارية بمصر سنة 1389 ، ولدى الرجوع إلى هذه الطبعة فلم أقف على النص في الكتاب ، ولعل تفاوت الطبعات نتيجة لتلاعب من لا حريجة له في الدين ، ومهما يكن فإنّ الرجوع إلى المصدر الثانوي الحديث مع وجود المصدر الأوّل القديم أمرٌ معيب لا يُغفر عند الباحثين. وقارنت بين النص في العقد الفريد وهو في الجزء الرابع ص363 تح أحمد أمين ورفيقيه وبين ما نقله شعوّط
____________________
(1) الحج / 46.
(2) أضاليل يجب أن تمحى من التاريخ / 232.




