وأخبثهم ثمّ حدثه بما سمعه من معاوية وكان في آخره قول معاوية : وإنّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات ( أشهد أنّ محمّداً رسول الله ) فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟ لا والله إلاّ دفناً دفناً.
رواه الزبير بن بكارفي الموفقيات (1) ، والمسعودي في مروج الذهب (2) ، والإربلي في كشف الغمة (3) ، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه (4).
وليس دونها كلمته الأخرى وقد سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمداً رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقال : لله أبوك يا بن عبد الله لقد كنت عالي الهمة ما رضيت لنفسك ألا أن يُقرن اسمك باسم ربّ العالمين (5).
وثالثة الأثافي ما ذكره البلاذري في أنسابه بسنده : « قال معاوية : يا معشر بني أمية إن محمداً لم يدع من المجد شيئاً إلاّ حازه لأهله ، وقد أعنتم عليهم بخلتين : في ألسنتهم ذرَبَ وفي العرب أنَفُ وهم محدودون ... ثمّ جعل يوصيهم فيما يفعلون بما يبلغوا به مرادهم وعنادهم » (6).
وأنكى من ذلك كلّه : أنّ يهودياً تناول الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فوصفه بالغدر بمحضره واستغفر الله فلم ينكر عليه!
روى البلاذري بسنده قال : « محمّد بن مسلمة الأنصاري عند معاوية قتل كعب بن الأشرف اليهودي ، فقال يهودي ( اسمه عند الواقدي / 192 ابن يمين
____________________
(1) الموفقيات / 576 ط أوقاف بغداد.
(2) مروج الذهب 4 / 40 في أواخر ترجمة المأمون العباسي.
(3) كشف الغمة 1 / 556.
(4) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 176.
(5) نفس المصدر 2 / 537 و 10 / 101 ط محققة.
(6) أنساب الأشراف 1 / 51 ق 4 تح احسان عباس.




