عن علماء التبرير ، فجعلت الغناء والدعاء على عمرو بن رفاعة أحد المنافقين وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين فقال السيوطي مبتهجاً وهذه الرواية أزالت الإشكال وبينت أنّ الوهم وقع في الحديث الأوّل في لفظة واحدة وهي قوله ابن العاصي وإنّما هو ابن رفاعة.
وهذا من أغرب الغرائب!! حيث أنّ ما ذكره بسنده إنّما هو عن سيف بن عمر ، وهذا هو نفسه قد طعن في روايته ، فقال في حديث غير هذا : « إنّه وضّاع » ، وقال في حديث آخر : « فيه ضعفاء أشدّهم سيف » (1) ، فكيف يزول الاشكال برواية من هو وضّاع وضعيف؟ مع أنّ نصر بن مزاحم المتوفى سنة 212 ذكر الإسمين من دون أي همهمة أو غمغمة. وهو أوثق رواية من سيف الوضّاع الّذي قال الحاكم فيه : « اتهم بالزندقة » (2) وهو في الرواية ساقط ، وقال البرقاني عن الدار قطني : « متروك » (3) ، وقال ابن حجر : « وقرأت بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد » (4).
( أقول : ) فإن صح ذلك فهو معاصر لنصر ، ونصر أوثق منه ، قال ابن أبي الحديد فيه : « ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث » (5) ، وذكره ابن حبان في الثقات (6).
فهذه جملة من المفتريات على ابن عباس في فضل معاوية ذكرها ابن كثير وحكاها عن ابن عساكر ، وآخرها ممّا أخرجه البخاري في صحيحه ، وبيّنا ما في
____________________
(1) نفس المصدر 1 / 223.
(2) تهذيب التهذيب 4 / 296.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر.
(5) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 183.
(6) الثقات 5 / 549 ط دار الكتب العلمية.




