أ قال الزهري : مضت السنّة أن لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ، وأوّل من ورّث المسلم من الكافر معاوية (1) وقضى بذلك بنو أمية من بعده ، حتى كان عمر بن عبد العزيز فراجع السنة ، وأعاد هشام ما قضى به معاوية وبنو أمية من بعده ، وبه قال الزهري.
ب ومضت السنّة أنّ دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أوّل من قصرها إلى النصف ، وأخذ النصف لنفسه (2).
ج قال ابن كثير : وذكر ابن جرير أنّ عمرو بن العاص قدم في وفد أهل مصر إلى معاوية ، فقال لهم في الطريق : إذا دخلتم على معاوية فلا تسلّموا عليه بالخلافة فانه لا يحبّ ذلك. فلمّا دخل عليه عمرو قبلهم قال معاوية لحاجبه : أدخلهم ، وأوعز إليه أن يخوّفهم في الدخول ويرعبهم ، وقال : إنّي لأظن عمراً قد تقدم إليهم في شيء؟ فلمّا أدخلوهم عليه وقد أهانوهم جعل أحدهم إذا دخل يقول : السلام عليك يا رسول الله ، فلمّا نهض عمرو من عنده قال : قبّحكم الله ، نهيتكم عن أن تسلموا عليه بالخلافة فسلمتم عليه بالنبوّة (3).
وأخيراً : فاقرأوا ما رواه ابن عساكر في ترجمة خديج الخصي مولى معاوية قال : « اشترى معاوية جارية بيضاء ، فأدخلتها عليه مجردة ، وبيده قضيب ، فجعل يهوي به إلى متاعها يعني فرجها ويقول هذا المتاع لو كان لي متاع ، اذهب بها إلى يزيد بن معاوية ، ثمّ قال : لا ، ادع لي ربيعة بن عمرو
____________________
(1) تاريخ ابن كثير 8 / 139.
(2) نفس المصدر.
(3) تاريخ الطبري 5 / 330 وفي المصدر المذكور زيادات اختصرها ابن كثير ، وقارن ابن الأثير 4 / 7 ، وابن كثير 8 / 140 وأنساب الأشراف ( بنو عبد شمس ) 1ق4 / 31 تح احسان عباس بتفاوت يسير بينها.




