ويفضلونه ، إمّا قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء ، وإمّا قد وُلدوا في الشام على حبّه ، وتربّى أولادهم على ذلك ، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة ، وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونُشّؤوا على النُصب ، نعوذ بالله من الهوى » (1).
والآن فلننعم النظر في رجال السند :
فالخبر الأوّل بدأه البخاري بروايته عن شيخه الحسن بن بشر فمن ذا هو؟
ترجمه ابن حجر فذكر في ترجمته قول أحمد : « روى عن زهير أشياء مناكير. وقول النسائي ليس بالقوي ، وقول ابن خراش : منكر الحديث » ، وختم ابن حجر ترجمته بقوله : « وذكره الساجي وأبو العرب في الضعفاء » (2).
أقول : فحسبك من القلادة ما أحاط العنق.
أمّا سند الخبر الثاني ففيه نافع بن عمر ، ضعّفه ابن سعد بقوله : « قليل الحديث فيه شيء » (3) ، فتعقبه الذهبي بقوله : قلت هذا نوع من العنت والرجل فكما قال الإمام أجهد وكما قال ابن مهدي فيه كان من الناس ثم حكى توثيقه عن غير واحد (4). وسواء صح ما قاله أم لم يصح ، فإنّ المتن يستبطن بطلانه من جهات بالبيان التالي :
الأوّل : اختلاف الراوي في نقله مع أنّ الواقعة واحدة كما مرّ في الخبرين عند البخاري ، فابن المليكة وهذا قاضي ابن الزبير ومؤذّنه (5) وحسبك بهذا دليلاً
____________________
(1) سير أعلام النبلاء ( ترجمة معاوية ) 4 / 291.
(2) تهذيب التهذيب 2 / 255 256.
(3) طبقات ابن سعد 8 / 56 ط الخانجي.
(4) ميزان الاعتدال 2 / 525 ط الهند.
(5) الطبري 5 / 330 وفي المصدر المذكور زيادات اختصرها ابن كثير ، وقارن ابن الأثير 4 / 7 ، وابن كثير 8 / 140 ، وأنساب الأشراف ( بنو عبد شمس ) 1ق4 / 31 تح احسان عباس بتفاوت ليس بينها.




