معذور في تراخيه لجوع كان به أو خوف فساد الطعام ، ولهذا المعنى أدخله بعضهم في فضائل معاوية من حيث انّه ليس من أهل الدعاء عليه ، فيقال ما تقدم من قوله : اللّهمّ من دعوت عليه من أمتي وليس بأهل لها فاجعلها له طهوراً وزكاة وقربة تقرّبه بها يوم القيامة » (1).
وهذا ذكره بعينه السنوسي الحسيني في شرحه مكمّل إكمال الإكمال ولم يزد عليه بشيء. فراجع هامش المصدر السابق.هذا ما عند شرّاح صحيح مسلم.
أمّا عن المصادر الأخرى : فقد رواه أحمد في مسنده أربع مرات وليس في شيء منها ذكر الدعاء ( لا أشبع الله بطنه ) (2) ، ورواه الطيالسي في مسنده (3) ، وابن الأثير في أسد الغابة (4) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج (5) ، وابن كثير في البداية والنهاية (6) وذكر أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ارسل ابن عباس خلف معاوية ثلاث مرات وقال في الثالثة : ( لا أشبع الله بطنه ) قال ابن عباس فما شبع بعدها. فعقب ابن كثير على ذلك بقوله :
« وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وآخراه ، أمّا في دنياه فانه لمّا صار إلى الشام أميراً ، كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ومن الحلوى
____________________
(1) اكمال اكمال المعلم 7 / 47 ط دار الكتب العلمية بيروت.
(2) مسند أحمد 3 / 19 برقم 2150 تح أحمد محمّد شاكر ط مكتبة التراث الإسلامي ، و 3 / 226 برقم 2651 ، و 4 / 42 برقم 3104 و 4 / 51 برقم 3131 فستجد الحديث متفاوت الألفاظ ومبتوراً من الدعاء.
(3) مسند الطياليسي 2 / 359.
(4) أسد الغابة 4 / 386.
(5) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 444 ط الأولى.
(6) البداية والنهاية 8 / 119.




