أقول : ورجعنا إلى ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي فوجدنا البخاري قال : تركوه ، وابن معين قال : ليس بشيء ، وقال مرة : يكذب ، وضعّفه عليّ جداً ، وقال النسائي والدار قطني : متروك.
وسواء كان راوي الحديث هو الجمحي كما عن ابن عدي وابن كثير ، أو هو الوقاصي كما يراه الذهبي ، فهما معاً ساقطان لا يحتج بهما.
قال الدكتور جواد عليّ في كتابه المفصّل : « وقد وضعت أحاديث في مدح معاوية وبني أمية ، وأرى أنّ الحديث المذكور ، يعني ( اللّهمّ علّمه الكتاب والحساب قاله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لمعاوية ) وُضع في مقابل حديث ( اللّهمّ علّمه الحكمة ) الّذي روي أنّ الرسول قاله في ( ابن عباس ) وحديث ( اللّهمّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل ) أو ( اللّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب ) و ( اللّهمّ بارك فيه وانشر منه ) وأحاديث أخرى ذكر انّها قيلت فيه » (1).
أقول : ولا يبعد صحة ما رآه.
4 قال ابن كثير بعد ايراد ما مرّ وغيره نقلاً عن ابن عساكر : « ثمّ ساق ابن عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك في فضل معاوية أضربنا عنها صفحاً ، واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات عمّا سواها من الموضوعات والمنكرات. ثمّ قال ابن عساكر : وأصح ما روي في فضل معاوية حديث أبي جمرة والصواب أبي حمزة عن ابن عباس : « انّه كان كاتب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) منذ أسلم » أخرجه مسلم في صحيحه ... » (2). وقد سبق لابن كثير أن أخرجه (3) ولم يعلّق عليه بشيء.
____________________
(1) المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 / 303 ط الأولى.
(2) البداية والنهاية 8 / 122.
(3) نفس المصدر 6 / 169.




